
هل كان الأمر يحتاج لإحتراق شاشة الكمبيوتر
ولأن يذوب محول الكهرباء الكبير الذي اضع فيه الأباجورة البنفسجية
لأعرف أني احمل اجهزة حجرتي ثمن فادح للأرق الذي أعاني منه .
لا أظن السؤال هكذا بدى سليما ...
هل كان لإنتهاء أقراص المهدأ التي تكفي شهرا في بضعه ايام
وانتهاء كل مخزون قطع الشيكولاته الداكنه التي تحتاج لمشقة وإحراج للحصول عليها
وتأكيد في كل مرة أنني أشتريها بدافع الفضول ولا ادخنها ..
هل كان استهلاك كل ذلك له دلالة عصبية ما !
وهل الرعب المسيطر عليّ منذ إنتهائي من قراءه " العمى " لساراماجو
ومهاجمة كوابيس وأنا يقظة وأسير مفتوحة العينيين في الشوارع
بشأن ما حدث في الرواية هو محض خيال وتداعى للتأثير الشديد بجمال هذا العمل وكابوسيته .
وجلوسي على رصيف محطة مترو لا اتذكر اسمها بعد تعطل القطار وإغلاق أنواره واخلائه من الركاب
سمح لحالة من الضحك والتأمل بسكني تماما
بعدما اوصلني صديق وأطمئن على ركوبي المترو – لان لاشئ قد يحدث هناك-
وهل اعتباري لطقس النوم منتهي فور استيقاظ اليمامه الصغيره التي تسكن شرفتي هي وعائلتها
منذ كنت طفلة بضفائر في المدرسة ونزولي للشارع بعد الفجر بقليل
لعد امواج البحر على شاطئ النيل يبدو امرا عاديا
وهل الحلقة الشاسعه التي تدور فيها طاقتي هي دلالة على أني أعبر هوة الجنون
أم اني اتشبث بطريقه ما في الألم
وتفكيري بجدية في الزواج لأني أحتاج من يساعدني في أعمال البيت
و لأن كل ملابس الخروج مكومة منذ أكثر من عشرة أيام في سلة الغسيل
وأنا لا اجيد الغسيل اليدوي ولا أحب ترتيب الفراش
ولا أرغب في النوم في سريري وحيدة بعد الآن
لأن الشبح الذي يرتدي ملاءة بيضاء ويظهر في فيلم الكرتون صار يزورني كثيرا بعد ان ينام أصدقائي
ولأن الولد الذي أنوى أن أحبه لا يعرف شيئا عني
وأنا في حالة كسل شديدة ولا انوى ان احكي له عن هزائمي ولا عن أحزاني
ولا عن أمي ولا عن حلمي الصغير بطفلة تشبهني وتحمل أسمي
ولأنه لا يحب الشيكولاته ولا يفضل أن تكونه حبيبته مثلي تصادق الأحجار في الشارع
وتعرف كل اسماء نادلي مقاهي وسط البلد وتلعب شطرنج على المشاريب في الحرية .
وتغرق معطف المطر الاسود الذي تحبه بألوان رمادية
لها طعم الايام التي غادرت دون أن تشبع هي من عبقها .
يملئها التراخي والكسل عن اختراع شفرات جديدة للتعامل مع حبيب يأتي من الغيب
ويحمل إطار طاقة ترج عالمها ويطرق عليها كحبات مطر ثم يرجها كطائرة تقلع جوار منزل من الزجاج .
يملئها التراخي ان تفهمه حقيقتها
تترك له كل ما تجرب أن تكونه – ثم تمل كل شئ فتترك البشر وزحامهم وتغادر
وهي تفكر في شئ يقتل الوقت
فتفكر أنها منذ ثلاثة ايام تفعل كل شئ
قابلت كل اصدقائها وكأنها تودع العالم.. تركت لابيها وصيتها
واخترعت احلام تحتاج عشر سنوات اخرى لتحققها ... وانها انهت كتابة التحقيق الجديد للجريدة
وكتبت جزءا صغيرا في الفصل التالي بالرواية التي تكتبها
وصنعت كعكة بالفانيليا ، وتعلمت طريقه عمل عصير بطيخ في مكعبات الثلج من قناه فتافيت
وأوشكت على الإنتهاء من رواية " حفلة التيس " ليوسا
وذهبت للسينما والأوبرا ..
ووقفت في ميدان عبد المنعم رياض فحولته برغبه حقيقة
وايمان بصوفيه باولو كويلهو بأن ارادتها قد تجعل قوى الكون تتآمر لتملا الميدان بالثلج في هذه الليلة تحديدا
تزلجت على الارضيه
وصنعت رجل الجليد .. ذلك الذي قرأت عنه اول مرة في كتاب " ساندي وسو- كتاب اللغه الإنجليزية الذي كانت تدرسة في مدرستها الابتدائية
رجل الثلج الذي صنع له الولدين ساندي وسو جسدا من الثلج وانفا من الجزر قبل أن يتزلجا جواره في بهجة ومرح .
فعلت مثلهما .. وكان في نيتها ان تضاجعه لكنها غيرت رأيها في اللحظة الأخيرة
.. ملئت ارادتها الميدان بثلج كافي للتزلج وصنع رجل ثلجي
عادت للبيت ترتجف من البرد انفها متجمدة ويدها شديد الإحمرار من الألم المنعش للصقيع
اختفت في أحضان من تحب .. وجلست على الأريكة وفي يدها ريموت التليفزيون وقلبت كل قنوات جهاز الاستقبال الربعمائه اكثر من 5 مرات قبل ان تصل لقناه فتافيت مرة اخرى وتشاهد طريقه عمل عصير البطيخ مرة اخرى .